المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنا....وصديقتي,,,, النملة


الحب الجديد
01-07-2006, 10:35 AM
- 1-

كان يوما من أيام الصيف الحارة ، وكنت أجلس فى شرفة منزلى لا ألوى للدنيا هَماً وأمامى مشروب مُثلج أشرب منه بضع قطيرات بين الفنية والفنية ... وفجأة لمحتها ..... تحاول باستماتة رفع قطعة من السكر لا أدرى كيف وصلت أرض الشرفة .... كانت قطعة السكر تعادل خمس أضعاف حجمها..... ومع ذلك كانت تدور حولها بهمة فائقة وتحاول أن تزيحها برأسها تارة وبأرجلها تارة أخرى ... جذبنى الموقف بشدة فاعتدلت فى جلستى وظللت أراقب بشغف هل ستتمكن النملة من رفع قطعة السكر وحملها؟ بالنسبة لى وطبقا للقواعد المعروفة بدا لى ذلك ضربا من المستحيل .... لكن يبدو أن النملة كان لها رأي مختلف ... فقد ظلت تحاول وتحاول وتجرب كل الأوضاع الممكنة ... تحملها ... تزيحها... تلتف حولها .. تنزل أسفلها ... تتسلق فوقها .... وبعد فترة من مراقبتى لها ... وجدت نفسى أتململ فى مجلسى وتعلو وجهى ابتسامة ساخرة .. فأنا التى لا أقوم بأى عمل أشعر بالتعب من مجرد مراقبتها ، فمالها وهى التى تقوم بالعمل الشاق لا تبدو مهتمة بكل ذلك الجهد الضائع ؟!!!

- 2-

أخيرا وبعد وقت طويل .. طويل .. توقفت عن كل المحاولات ... ووقفت هنيهة تَنْظُر إلى قطعة السكر بعد أن ابتعدت عنها مسافة قصيرة ! .... انتبهت كل حواسى .. ماذا ستفعل تلك الصغيرة الآن؟ ... بعد لحظة أسرعت النملة مبتعدة بنفس الهمة والنشاط ... سرحت معها لحظات .. ثم عدت لاستكمال تأملاتى بعيدا فى الأفق استعدادا لنسيان الحادث تماما ... بعدها نظرت فوجدت سربا من النمل يقترب من موضع قطعة السكر تقوده النملة صديقتى ... وجدت نفسى اضحك طويلا ... يالكى من عندية !! .. إنك لم تتخلى عن كنزك الثمين وإنما فقط ذهبتى طلبا للمساعدة ... فجأة لمع خاطر شرير فى رأسى .... فوجدت نفسى أهب بسرعة وألتقط قطعة السكر واحتفظ بها فى يدى ... وأعود بحب استطلاع لتأمل سرب النمل الذى توقف فى المكان المنشود ... وانفصلت عنه النملة وظلت تدور وتدور بشيء من العصبية .... أكاد أتخيل ما تشعر به الآن .. يالى من شريرة!! .... بعد فترة سكون تراجع السرب عائدا من حيث أتى .... وترك وراءه النملة التى ظلت تدور فى حلقات واسعة حول محيط المكان السابق لقطعة السكر ... فقررت أن أتابع لعبتى الشقية .. فقمت بوضع قطعة السكر التى كنت ما أزال أحتفظ بها أمام النملة مباشرة .... هههههههه أكاد أتخيل عينيها الصغيرتان تخرجان من محجريهما من شدة الدهشة ..... تأملتها وهى ساكنة كما لو كانت قطعة من الحجر وقطعة السكر أمامها ... هذه المرة لم تحاول رفعها أو إزاحتها ... فلقد أدركت بذكائها الفطرى عدم جدوى المحاولة ... هذه المرة ذهبت مباشرة ... انتظرت قليلا حتى غابت عن نظرى وقررت الاستمرار فى لعبتى للنهاية .... فالتقطت قطعة السكر مرة اخرى انتظارا لقدوم الجيش الجرار ... ها هو ذا يلوح فى الأفق ... لكن تلك المرة لا تتقدمه نملتى الأثيرة ... وإنما تقوده نملة أخرى أكبر حجما وأغمق لونا .. يبدو أنها قائدة أو ملكة للنمل .... واااااو .. الموقف يتطور .... وصل الركب إلى الموضع القديم الخالى ... تلاحقت أنفاسى من الإثارة كما لو كنت أتابع فيلم سينمائى سريع الأحداث .... وفجأة ... شعرت بالنملة تنفصل عن السرب فى بطء ولأول مرة أراها تتحرك فى هدوء مخيف .. لتقف فى مواجهة القائدة وباقى السرب .... شعرت أنها تخضع لنوع ما من المحاكمة ... لم أنتظر أكثر من ذلك ... فما أدرانى أن الحكم لن يكون إعدام صديقتى؟!!! ... لا .... مستحيل أن أتمادى فى لعبتى أكثر ... أسرعت بوضع قطعة السكر بين السرب وقائده ونملتى .... وتراجعت منتظرة ردود الفعل ... تسمر الموقف قليلا ثم فجأة انفضت جلسة المحاكمة .. وعادت نملتى تنضم لجماعتها .. وتعاون أكثر من عشر نملات مقاتلات فى رفع قطعة السكر وعادوا أدراجهم من جديد إلى حيث مخبأهم ....

-3-

تأملتهم وهم يبتعدوا مسرعين بكل همة .... وأكاد أجزم .... أو ربما أتخيل .... أن صديقتى التفتت لى بنظرها وهى تئن تحت حملها الثقيل ... وألقت على نظرة هى مزيج مرعب من السخرية والعتاب مع لمحة زهو وانتصار ..... لا لا ..... ربما تكون نظرة ود وألفة ... فذلك هو تماما شعورى حيالها الآن .... أشعر أنها صديقتى منذ سنوات ... بل هى أفضل صديقاتى على الإطلاق ...

*******************
انتهت قصتى مع صديقتى النملة ... والآن .... كلما رأيت نملة فى مكان ما ... أشعر أننى أقابل أعز صديقاتى .. فأعانقها بنظراتى .. وتضمنى فى شوق .... كأنما جمعنا موعد بعد غياب طويل ...
-----------------

احلامي
01-08-2006, 01:47 AM
اشكرك يالحب الجديد على القصه


التي تحمل في طياتها لكثير من العبر


فسبحان الله النمله ذلك المخلوق الضعيف المناهي الصغر


يكون في داخلها اصرار وعزيمه غريبين


ونجد في المقابل شباب في مقتبل العمر لا اصرار له ولا عزيمه ولا حتى طوح


أكرر شكري لك , وتقبل تحياتي المعطره بعبير الورد ,,

ابوفراس
01-14-2006, 11:05 AM
قصه جميله


الله يعطيك العافيه