عهـــد
04-19-2008, 11:16 AM
جريدة الإمارات اليوم - دعوة إلى تحكيم العقل!!
سامي الريامي
لا تستحق جميع الأصوات المنتقدة لبرنامج «شاعر المليون» عناء الردّ عليها؛ لأنها وببساطة أطلقت لخيالها العنان في تجاوز الهدف الثقافي للبرنامج، والدخول في ظلمات وتحليلات كاذبة، وأخرجت للأسف أوهاماً كانت تعشعش في نفوس هواة التصيّد، وأصحاب الفكر التآمري «المريض»..
لا أفضل الدخول في مهاترات لا تؤدي إلا إلى طريق الفرقة والشتات، ولكن من المعيب جداً أن يبدأ خبر منشور في صحيفة إلكترونية - للأسف تم تكريمها من مؤسسة شهيرة في الإمارات قبل عامين تقريباً - بالجملة التالية: «تحوّل برنامج «شاعر المليون» الذي تدعمه حكومة أبوظبي رسميًا إلى منتج «دنماركي» تجري مقاطعته في المملكة العربية السعودية، بعد أن اعتبر السعوديون أنهم تعرضوا لمؤامرة ذات تبعات سياسية حين حُرم مرشحهم من نصر مؤكد في الحلقة الأخيرة التي أذيعت الأسبوع الماضي».
ومن المؤسف جداً أن يذهب الخبر في تحليله المتعصب وغير المهني ليتَّهم البرنامج بأنه «يضرب من جهة القبائل السعودية بعضها بعضاً مثيراً تعصبات تلقي بظلال قاتمة على مفهوم الوحدة الوطنية، بينما هي على المقلب الآخر من الخليج توفر مورداً مالياً هائلاً تستحم به حكومة أبوظبي، إضافة إلى مداخيلها من البترول والاستثمار».
عفواً يا «إخوة» ليست الإمارات مَن تسعى إلى إثارة التعصبات، واسألوا تاريخ الخليج العربي عن أفعال وتضحيات هذا البلد، ولسنا مَن نسعى لضرب القبائل بعضها في بعض، واسألوا أهل الخليج بل اسألوا أنفسكم عن الإمارات، وشعبها، وطبائع قادتها وأهلها..
للإمارات سياسات متوازنة لم تنشغل يوماً بإثارة القلاقل، أو التدخل في شؤون الغير.. قيادة مسالمة لا تسعى إلا إلى نشر الخير، ليس ذلك ضعفاً بل لأنها آمنت بأن تطوير الذات، وتنمية الاقتصاد، ورفع مستوى المعيشة للمواطنين هو المسؤولية الكبرى، أما ظلمات السياسة فهي لا تقود إلا إلى الأسوأ، وهو ما ابتعدت عنه دولتنا، ووقع فيه الكثيرون.
أما ما يثير الضحك والاستغراب، ويكشف ضحالة التفكير، فهو التفسير العبقري الذي ذهبت إليه الصحيفة، المعروفة مسبقاً بنواياها ودوافع صدورها، وهو أن «البرنامج يشكل مورداً مالياً يضاف إلى مداخيل البترول والاستثمار لأبوظبي»، أي جنون هذا؟ وأي استخفاف بعقول القراء؟
من حق الجميع أن ينتقدوا البرنامج، ومن حق جميع المشاركين، والمشاهدين أن يبدوا الملاحظات على لجنة التحكيم، إن وجدت، وإن لم توجد، ومن حق لجنة التحكيم أن ترد على كل هذه الملاحظات؛ لأنه في النهاية مجرد برنامج تلفزيوني قابل للنقد والتعديل، لكن أن يتم تفريغ البرنامج من محتواه الثقافي والدخول به إلى مناطق، ليس من مصلحة أحد الوصول إليها، فإن النتائج حتماً ستكون كارثية.
لسنا في حاجة إلى مبالغات ومزايدات، ولسنا في معركة ألسن وتراشق بالكلمات، لكنها دعوة إلى تحكيم العقل والمنطق، ودعوة إلى نبذ كل كلمة قد تحدث شرخاً نحن في غنى عنه، وكلمة من القلب نوجهها إلى كل من أساء إلينا بقصد أو من غير قصد، الإمارات لا تستحق منكم كل ذلك، فلن تجدوا فيها غير كل حب..
سامي الريامي
لا تستحق جميع الأصوات المنتقدة لبرنامج «شاعر المليون» عناء الردّ عليها؛ لأنها وببساطة أطلقت لخيالها العنان في تجاوز الهدف الثقافي للبرنامج، والدخول في ظلمات وتحليلات كاذبة، وأخرجت للأسف أوهاماً كانت تعشعش في نفوس هواة التصيّد، وأصحاب الفكر التآمري «المريض»..
لا أفضل الدخول في مهاترات لا تؤدي إلا إلى طريق الفرقة والشتات، ولكن من المعيب جداً أن يبدأ خبر منشور في صحيفة إلكترونية - للأسف تم تكريمها من مؤسسة شهيرة في الإمارات قبل عامين تقريباً - بالجملة التالية: «تحوّل برنامج «شاعر المليون» الذي تدعمه حكومة أبوظبي رسميًا إلى منتج «دنماركي» تجري مقاطعته في المملكة العربية السعودية، بعد أن اعتبر السعوديون أنهم تعرضوا لمؤامرة ذات تبعات سياسية حين حُرم مرشحهم من نصر مؤكد في الحلقة الأخيرة التي أذيعت الأسبوع الماضي».
ومن المؤسف جداً أن يذهب الخبر في تحليله المتعصب وغير المهني ليتَّهم البرنامج بأنه «يضرب من جهة القبائل السعودية بعضها بعضاً مثيراً تعصبات تلقي بظلال قاتمة على مفهوم الوحدة الوطنية، بينما هي على المقلب الآخر من الخليج توفر مورداً مالياً هائلاً تستحم به حكومة أبوظبي، إضافة إلى مداخيلها من البترول والاستثمار».
عفواً يا «إخوة» ليست الإمارات مَن تسعى إلى إثارة التعصبات، واسألوا تاريخ الخليج العربي عن أفعال وتضحيات هذا البلد، ولسنا مَن نسعى لضرب القبائل بعضها في بعض، واسألوا أهل الخليج بل اسألوا أنفسكم عن الإمارات، وشعبها، وطبائع قادتها وأهلها..
للإمارات سياسات متوازنة لم تنشغل يوماً بإثارة القلاقل، أو التدخل في شؤون الغير.. قيادة مسالمة لا تسعى إلا إلى نشر الخير، ليس ذلك ضعفاً بل لأنها آمنت بأن تطوير الذات، وتنمية الاقتصاد، ورفع مستوى المعيشة للمواطنين هو المسؤولية الكبرى، أما ظلمات السياسة فهي لا تقود إلا إلى الأسوأ، وهو ما ابتعدت عنه دولتنا، ووقع فيه الكثيرون.
أما ما يثير الضحك والاستغراب، ويكشف ضحالة التفكير، فهو التفسير العبقري الذي ذهبت إليه الصحيفة، المعروفة مسبقاً بنواياها ودوافع صدورها، وهو أن «البرنامج يشكل مورداً مالياً يضاف إلى مداخيل البترول والاستثمار لأبوظبي»، أي جنون هذا؟ وأي استخفاف بعقول القراء؟
من حق الجميع أن ينتقدوا البرنامج، ومن حق جميع المشاركين، والمشاهدين أن يبدوا الملاحظات على لجنة التحكيم، إن وجدت، وإن لم توجد، ومن حق لجنة التحكيم أن ترد على كل هذه الملاحظات؛ لأنه في النهاية مجرد برنامج تلفزيوني قابل للنقد والتعديل، لكن أن يتم تفريغ البرنامج من محتواه الثقافي والدخول به إلى مناطق، ليس من مصلحة أحد الوصول إليها، فإن النتائج حتماً ستكون كارثية.
لسنا في حاجة إلى مبالغات ومزايدات، ولسنا في معركة ألسن وتراشق بالكلمات، لكنها دعوة إلى تحكيم العقل والمنطق، ودعوة إلى نبذ كل كلمة قد تحدث شرخاً نحن في غنى عنه، وكلمة من القلب نوجهها إلى كل من أساء إلينا بقصد أو من غير قصد، الإمارات لا تستحق منكم كل ذلك، فلن تجدوا فيها غير كل حب..