اسد البومحل
02-28-2010, 07:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كان الفتي سعيد بن عامر الجمحي واحد من الالاف المؤلفة الذين خرجوا الي منطقة (التنعيم) في ظاهر مكة بدعوة من زعماء قريش ليشهدوا مصرع ( خبيب بن عدي ) احد اصحاب النبي صلي الله عليه و سلم بعد ان ظفروا به غدرا .
و قد مكنه شبابه الموفور و قوته المتدفقة من ان يزاحم الناس بالمناكب حتي حاذي شيوخ مكة من امثال ابي سفيان بن حرب و صفوان بن امية و غيرهما ممن يتصدرون الموكب .
و قد اتاح له ذلك من ان يري اسير قريش مكبلا بقيوده و اكف الناس و الشباب و الصبيان دفعه الي ساحة الموت لينتقموا من محمد في شخصه و ليثاروا لقتلي (بدر) بقتله .
و لما وصل هذه الجموع الحاشدة باسيرها الي المكان المعد لقتله وقف الفتي سعيد بن عامر بقامته الممدوة يطل علي خبيب و هو يقدم الي خشبة الصلب و سمع صوته الثابت الهادي من خلال صياح النسوة و الصبيان و هو يقول:
ان شئتم ان تتركوني اركع ركعتين قبل مصرعي فافعلوا ........
ثم نظر اليه و يستقبل الكعبة و يصلي ركعتين يا لحسنهما و يا لتمامهما ..ثم ثم راه يقبل علي زعماء قريش و يقول : و الله لولا تظنوا اني اطلت الصلاة جزعا من الموت لاستكثرت من الصلاة .....
ثم شهد قومه بعيني راسه و هم يمثلون به حيا فيقطعون من جسده القطعة تلو الاخري و هم يقولون : اتحب ان يكون محمد مكانك و انت ناج ؟
فيقول و الدماء تنزل منه : و الله ما احب ان اكون امنا وادعا في اهلي و ولدي و ان محمد يوخز بشوكة ...... فيلوح بايديهم في الفضاء و يتعالي صياحهم : ان اقتلوه ... اقتلوه ....
ثم ابصر سعيد بن عامر خبيبا يرفع بصره الي السماء من فوق خشبة الصلب و يقول :
اللهم احصهم عددا و اقتلهم بددا و لا تادر منهم احدا
ثم لفظ انفاسه الاخيرة و به ما لم يستطيع احدا احصاءه من صربات السيوف طعنات الرماح .
عادت قريش الي مكة و نسيت في زحمة الاحداث الجسام خبيبا و مصرعه . لكن الفتي اليافع سعيد بن عامر لم يغب خبيب عن خاطره لحظة واحدة .
كان يراه في حلمه اذا نام و يراه بخياله و هو مستيقظ و يمثل امامه و هو يصلي ركعتيه و يسمع رنين صوته و هو يدعي علي قريش فيخشي ان تنزل صاعقة من السماء او تخر علي راسه صخرة .
ثم ان خبيبا علم سعيد ما لم يعلم من قبل ..
علمه ان الحياة الحقة عقيدة و جهاد في سبيل العقيدة حتي الموت .
و علمه ايضا ان الايمان الراسخ يفعل الاعاجيب و يصنع المعجزات .
و علمه امرا اخر هو ان الرجل الذي يحبه اصحابه كل هذا الحب انما هو نبي مؤيد من السماء .
عند ذلك شرح الله صدر سعيد بن عامر الي الاسلام فقام في ملئ من الناس و اعلن براءته من اثام قريش و اوزارها و خلعه لاصنامها و اوثانها و دخوله في دين الله .
هاجر سعيد بن عامر الي المدينة و لزم رسول الله صلي الله عليه و سلم و شهد معه ( خيبر ) و ما بعدها من الغزوات .
و لما انتقل النبي الكريم صلي الله عليه و سلم الي جوار ربه ظل بعده سيفا مسلولا في ايدي خليفتيه ابو بكر و عمر و عاش مثلا فريد فذا للمؤمن الذي اشتري الاخري بالدنيا و اثر مرضاة الله علي جميع شهواته .
<DIV align=center>و كان خيلفتا رسول الله صلي الله عليه و سلم يعرفان لسعيد صدقه و تقواه
و يستمعان الي نصحه و يصيخان الي قوله .
دخل علي عمر في اول خلافته فقال :
يا عمر : اوصيك ان تخشي الله في الناس و لا تخشي الناس في الله و الا يخالف قولك فعلك فان خير القول ما صدقه الفعل .....
يا عمر : اقم وجهك لمن ولاك الله امره من بعيد المسلمين و قريبهم و احب لهم ما تحب لنفسك و لاهل بيتك و اكره لهم ما تكره لنفسك و اهل بيتك و خض الغمرات الي الحق و لا تخف في الله لومة لائم .
فقال عمر : و من يستطيع ذلك يا سعيد ؟.
فقال : رجلا مثلك ممن ولاهم الله امر امة محمد و ليس بينه و بين الله احد .
عند ذلك دعا عمر بن الخطاب سعيد الي مؤازرته و قال :
يا سعيد اني مولوك علي اهل (حمص ) فقال :
يا عمر نشدتك الله الا تفتنني .
فغضب عمر و قال :
و يحكم ..... وضعتم هذا الامر في عنقي ثم تخليتم عني ؟!.
و الله لا ادعك ثم ولاه علي ( حمص ) و قال : الا نفرض لك رزقا ؟
قال : و ما افعل به يا امير المؤمنين ؟! فان عطائي من بيت المال يزيد عن حاجتي ثم مضي الي ( حمص ) .
%
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كان الفتي سعيد بن عامر الجمحي واحد من الالاف المؤلفة الذين خرجوا الي منطقة (التنعيم) في ظاهر مكة بدعوة من زعماء قريش ليشهدوا مصرع ( خبيب بن عدي ) احد اصحاب النبي صلي الله عليه و سلم بعد ان ظفروا به غدرا .
و قد مكنه شبابه الموفور و قوته المتدفقة من ان يزاحم الناس بالمناكب حتي حاذي شيوخ مكة من امثال ابي سفيان بن حرب و صفوان بن امية و غيرهما ممن يتصدرون الموكب .
و قد اتاح له ذلك من ان يري اسير قريش مكبلا بقيوده و اكف الناس و الشباب و الصبيان دفعه الي ساحة الموت لينتقموا من محمد في شخصه و ليثاروا لقتلي (بدر) بقتله .
و لما وصل هذه الجموع الحاشدة باسيرها الي المكان المعد لقتله وقف الفتي سعيد بن عامر بقامته الممدوة يطل علي خبيب و هو يقدم الي خشبة الصلب و سمع صوته الثابت الهادي من خلال صياح النسوة و الصبيان و هو يقول:
ان شئتم ان تتركوني اركع ركعتين قبل مصرعي فافعلوا ........
ثم نظر اليه و يستقبل الكعبة و يصلي ركعتين يا لحسنهما و يا لتمامهما ..ثم ثم راه يقبل علي زعماء قريش و يقول : و الله لولا تظنوا اني اطلت الصلاة جزعا من الموت لاستكثرت من الصلاة .....
ثم شهد قومه بعيني راسه و هم يمثلون به حيا فيقطعون من جسده القطعة تلو الاخري و هم يقولون : اتحب ان يكون محمد مكانك و انت ناج ؟
فيقول و الدماء تنزل منه : و الله ما احب ان اكون امنا وادعا في اهلي و ولدي و ان محمد يوخز بشوكة ...... فيلوح بايديهم في الفضاء و يتعالي صياحهم : ان اقتلوه ... اقتلوه ....
ثم ابصر سعيد بن عامر خبيبا يرفع بصره الي السماء من فوق خشبة الصلب و يقول :
اللهم احصهم عددا و اقتلهم بددا و لا تادر منهم احدا
ثم لفظ انفاسه الاخيرة و به ما لم يستطيع احدا احصاءه من صربات السيوف طعنات الرماح .
عادت قريش الي مكة و نسيت في زحمة الاحداث الجسام خبيبا و مصرعه . لكن الفتي اليافع سعيد بن عامر لم يغب خبيب عن خاطره لحظة واحدة .
كان يراه في حلمه اذا نام و يراه بخياله و هو مستيقظ و يمثل امامه و هو يصلي ركعتيه و يسمع رنين صوته و هو يدعي علي قريش فيخشي ان تنزل صاعقة من السماء او تخر علي راسه صخرة .
ثم ان خبيبا علم سعيد ما لم يعلم من قبل ..
علمه ان الحياة الحقة عقيدة و جهاد في سبيل العقيدة حتي الموت .
و علمه ايضا ان الايمان الراسخ يفعل الاعاجيب و يصنع المعجزات .
و علمه امرا اخر هو ان الرجل الذي يحبه اصحابه كل هذا الحب انما هو نبي مؤيد من السماء .
عند ذلك شرح الله صدر سعيد بن عامر الي الاسلام فقام في ملئ من الناس و اعلن براءته من اثام قريش و اوزارها و خلعه لاصنامها و اوثانها و دخوله في دين الله .
هاجر سعيد بن عامر الي المدينة و لزم رسول الله صلي الله عليه و سلم و شهد معه ( خيبر ) و ما بعدها من الغزوات .
و لما انتقل النبي الكريم صلي الله عليه و سلم الي جوار ربه ظل بعده سيفا مسلولا في ايدي خليفتيه ابو بكر و عمر و عاش مثلا فريد فذا للمؤمن الذي اشتري الاخري بالدنيا و اثر مرضاة الله علي جميع شهواته .
<DIV align=center>و كان خيلفتا رسول الله صلي الله عليه و سلم يعرفان لسعيد صدقه و تقواه
و يستمعان الي نصحه و يصيخان الي قوله .
دخل علي عمر في اول خلافته فقال :
يا عمر : اوصيك ان تخشي الله في الناس و لا تخشي الناس في الله و الا يخالف قولك فعلك فان خير القول ما صدقه الفعل .....
يا عمر : اقم وجهك لمن ولاك الله امره من بعيد المسلمين و قريبهم و احب لهم ما تحب لنفسك و لاهل بيتك و اكره لهم ما تكره لنفسك و اهل بيتك و خض الغمرات الي الحق و لا تخف في الله لومة لائم .
فقال عمر : و من يستطيع ذلك يا سعيد ؟.
فقال : رجلا مثلك ممن ولاهم الله امر امة محمد و ليس بينه و بين الله احد .
عند ذلك دعا عمر بن الخطاب سعيد الي مؤازرته و قال :
يا سعيد اني مولوك علي اهل (حمص ) فقال :
يا عمر نشدتك الله الا تفتنني .
فغضب عمر و قال :
و يحكم ..... وضعتم هذا الامر في عنقي ثم تخليتم عني ؟!.
و الله لا ادعك ثم ولاه علي ( حمص ) و قال : الا نفرض لك رزقا ؟
قال : و ما افعل به يا امير المؤمنين ؟! فان عطائي من بيت المال يزيد عن حاجتي ثم مضي الي ( حمص ) .
%