امير الأحلام
07-19-2005, 02:13 PM
من بدر بن نادر المشاري إلى الأمير:الوليد بن طلال....
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
من بدر بن نادر المشاري إلى صاحب السمو الملكي الأمير/الوليد بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود
سلام من الله عليك ورحمته وبركاته،،،
هذه رسالة مني إليك ، تحمل إعلان الصوت للإنكار عاليًا ، والقلم له راقمٌ بإظهار شعار النصح لكل مسلم ، وهو من شعائر الدين وتقرير أصل من أصوله التعبدية؛لأن مشروعية الإنكار والرد على المخالف أمر مقرر شرعًا وله طرقه ووسائله بحسب المخالف ومخالفته ليؤخذ بذنبه ، ويدان بجريرته ، ولايجني جان إلا على نفسه ، وهذا كله لحراسة الدين وحمايته من العاديات عليه وعلى أهله ومن خلال هذه الوظيفة الدعوية الجهادية التي دأبها الحنين إلى الدين والرحمة بالإنسانية ؛ لتعيش تحت مظلته تكف العدوان وتصد المعتدين ، وتقيم سوق الأمر بالمعروف ورأسه التوحيد والنهي عن المنكر وأصله الشرك وتحافظ على وحدة الصف وجمع الكلمة ومد بشاشة الإيمان وسقيا ترقرق ماء الحياء ، وتقيم طول الإسلام وقوته وظهوره على الدين كله ولوكره المشركون
وتحطم الأهواء ، ولو كره المبتدعون
والفجور ، ولو كره الفاسقون
والجور ، ولو كره الظالمون
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـــ رحمه الله تعالى ـــ في بيان منزلة هذا العمل: (فالمرصدون للعلم، عليهم للأمة حفظ علم الدين، وتبليغه. فإذا لم يبلغوهم علم الدين، أو ضيعوا حفظه، كان ذلك من أعظم الظلم للمسلمين؛ ولهذا قال ــ تعالى ــ: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَي مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) ]البقرة:159[ ، فإن ضرر كتمانهم تعدي إلى البهائم ، وغيرها، فلعنهم اللاعنون، حتى البهائم)(28/531).
ياسمو الأمير ، لقد تكررت مواقفك ـــ هداك الله ـــ من دعمك المتواصل للقناة الفضائية (روتانا) وغيرها من القنوات الفاضحة ، وتشجيعك الواضح (لستار أكاديمي) ودعم عمل المرأة في غير مجالاتها ، وهذا ظهر جليًا من خلال استقبالك (هنادي) كأول كابتن طيار من العنصر النسائي السعودي وهذه من السنن السيئة التي يكون على الإنسان وزرها ووزر من عمل بها ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ) ]مسلم:4830[ مما جعل هذه الأفاعيل عند الناس أن تتمخض بتفسيرات وأزمات حادة ونظروا إليك وأنت تقوم بحفاوة وتكريم لكل من خالف الحق وعقلاء المجتمع مع إقحام نصوص الكتاب والسنة والمسميات الشرعية في تزيين الباطل والمجاهرة بالمنكر ، وهذا من التلبيس على الجهال وإغراء للسفهاء والسفيهات حتى أدى ذلك في ظل هذه الأجواء الكدرة والحياة المضطربة إلى افتراس الذئاب للفضيلة وطمع الكلاب في زعزعة الحياة المستقيمة ولبس الحق بالباطل والله يقول {وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }]البقرة:42[ وصار المسلم الموحد يعيش مع هذا الفريق المسلوب في أزمة مزمنة وغبن شديد ، إذ بينما أهلوهم يحمونهم في أعراضهم وأموالهم ويحنون عليهم فإذا بالمواجهة صريحة بلسانهم تقول: هانحن نجعلها صنعة لبوس لكم ، ويقولون لهم: اطمئنوا فهذه حركة تجديد لدينكم ومدينتكم وأفكاركم ، لتشتملوا هيئة غير هيئتكم ، ففرغوا قلوبكم من خالص توحيدكم ومحارمكم من الحشمة والعفة ، وتجرعوا بأسكم بينكم إنا براء منكم ونحن مع أعدائكم عليكم ، وهكذا كلما نفضوا أيديهم من أهليهم وانتفخت أوداجهم بهذه الفتون غصت لهواتهم بتلك الفضائل {يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}]البقرة:9-10[.
ومن زيادة الابتلاء أن نجد حفنات من العامة يجرون أذيالهم وراءهم {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ * أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ}]المؤمنون:53-56[.
ياسمو الأمير إن المعاصي تزرع أمثالها ، وتولد بعضها بعضا ، حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها ، فكلما فرط من العبد معصية قالت أخرى إلى جنبها اعملني أيضا ، فإذا عملها قالت الثالثة كذلك ، وهلم جرًا حتى تصير المعاصي هيئات راسخة وصفات لازمة وملكات ثابتة خصوصًا ماجاهر العبد فيها ربه وألح وعاند بحيث لو عطل المسيء سيئاته لضاقت عليه نفسه ، وضاقت عليه الأرض بما رحبت وأحس من نفسه أنه كالحوت في البحر ، إذا فارق الماء حتى يعاودها فتسكن نفسه وتقر عينه ولايزال المسكين يألف المعاصي حتى ينسلخ من قلبه استقباحها ، فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له بل يحبها ، حتى يرسل الله عليه الشياطين تؤزه إليها أزًا ، فيكونون أعوانًًًًًًًًا عليه {أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ}]البقرة:86[.
سمو الأمير: هذه فتنة النفس والهوى والدنيا والشيطان ، فاستعذ بالله منها واحذرها وتوقى أسبابها ، قال ـــ تعالى ــ:{وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ }]المؤمنون: 71[
قال شيخ من أهل الشام:"ومن أعطى أسباب الفتنة من نفسه أولاً لم ينج آخر وإن كان جاهدًا"]ذم الهوى لابن الجوزي[
وفي بعض الآثار " إذا استشرفت للفتن استشرفت لك" بمعنى أن الذي يسمح لقدمه أن تنزلق خطوة واحدة في أول الطريق لايدري إلى أين تسوقه قدماه ، وإلى أين ينتهي به المسير، لذا عليك ياسمو الأمير أن تضع للأشياء حدودًا ، ولاتسمح لنفسك بما آتاها الله من جاه ومال وحسب ونسب أن تلعب بدينك ودين الآخرين ، فكفى الأمة ودينها وكتابها ونبيها كفاها صنوف الأعداء من اليهود والنصارى والمشركون والمنافقون وغيرهم ، ولم يصبح خفيًا عداؤهم الذي نراه ونسمعه ونقرأه ، يلقونه ويلقنونه بصريف الأقلام وقذائف الكلام من كفر وضلال وهوى غالب وانحلال ومايثيرونه من أدواء الشبهات وبما ينثرونه من أمراض الشهوات {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ}]البقرة:204-206[ .
والشهوة ـــ ياسمو الأمير ـــ باب المعاصي والمعصية سرادق الفسق والضياع والمجون،قيل لحذيفة ـــ رضي الله عنه ـــ: "في يوم واحد تركت بنو إسرائيل دينهم. قال: لا ولكنهم إذا أمروا بشيء تركوه ، وإذا نهوا عن شيء ركبوه حتى انسلخوا من دينهم كما ينسلخ الرجل من قميصه"رواه عن حذيفة ــ رضي الله عنه ــ أبو نعيم في الحلية والنصيحة ماقاله الله }وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ}]الأنعام:120[ ياسمو الأمير ، السؤال الذي يتردد على ألسنة الناس العقلاء الخائفين عليك من سوء العاقبة والراجون لك الهداية ماذا يريد الوليد بن طلال من هذا كله؟
المال عنده ، والجاه فقد جمعه من أطرافه ، والشهرة فقد لقيها. إذا ماذا يريد؟ أهذا هو شكرك لله على ماأنعم به عليك {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}]ابراهيم:7[ أتريد أن يردد الناس كالببغاوات مايريده أعداؤنا؟
اربأ بنفسك ، ارجع إلى رشدك ، هل تريد الأمة أن تسمع إلى قول من قال من أعداء الملة:"إن العودة إلى الالتزام بالشرع تقليد من التقاليد البالية العتيقة" أو أن "الفضيلة لاتصلح إلا في مجتمع قبلي جاهلي" أو أن "العفة عودة إلى الجاهلية الأولى" أو أن "الحق تطرف وتنطع تأباه الحضارة والتقدم {أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا }]النساء:63[
إنني هنا أربأ بك أن تكون من أولئك القوم وأذكرك بقول ربك: { وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ } ]سورة المائدة:49[.
واحذر تغرير إبليس وأبنائه من أذناب الإفرنج ، فإنهم ينهجون نهج إمامهم الأول إبليس ـــ لعنه الله ـــ ،إذ ماكان من إبليس إلا أن زين للأبوين الحقيقة ، وألبس الحق لباس الباطل ، والباطل لباس الحق ، قال ـــ تعالى ـــ: {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ* وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ* فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ} ]الأعراف: 19-22[وهكذا تذرع الشيطان الفجور الذي نراه اليوم ونعاني منه. ياسمو الأمير ، احذر الاستبداد والإستكبار والعناد ، فأنت مسلم تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله من أبوين مسلمين.
إن المستبدين من الطغاة والمتسلطين من الغواة شغلوا شعوبهم بما يقوي شهوتهم ، ويزينها لهم ، وألهوهم عن مكاسب الدين والدنيا معًا لكي يبقوا غافلين في شهواتهم غارقين في ملذاتهم ، لايهتمون بطغيان ولايسألون عن انحراف ، ولايردون ظلماً ولاعدوانًا إذًا }لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}]آل عمران:196-197[
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
من بدر بن نادر المشاري إلى صاحب السمو الملكي الأمير/الوليد بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود
سلام من الله عليك ورحمته وبركاته،،،
هذه رسالة مني إليك ، تحمل إعلان الصوت للإنكار عاليًا ، والقلم له راقمٌ بإظهار شعار النصح لكل مسلم ، وهو من شعائر الدين وتقرير أصل من أصوله التعبدية؛لأن مشروعية الإنكار والرد على المخالف أمر مقرر شرعًا وله طرقه ووسائله بحسب المخالف ومخالفته ليؤخذ بذنبه ، ويدان بجريرته ، ولايجني جان إلا على نفسه ، وهذا كله لحراسة الدين وحمايته من العاديات عليه وعلى أهله ومن خلال هذه الوظيفة الدعوية الجهادية التي دأبها الحنين إلى الدين والرحمة بالإنسانية ؛ لتعيش تحت مظلته تكف العدوان وتصد المعتدين ، وتقيم سوق الأمر بالمعروف ورأسه التوحيد والنهي عن المنكر وأصله الشرك وتحافظ على وحدة الصف وجمع الكلمة ومد بشاشة الإيمان وسقيا ترقرق ماء الحياء ، وتقيم طول الإسلام وقوته وظهوره على الدين كله ولوكره المشركون
وتحطم الأهواء ، ولو كره المبتدعون
والفجور ، ولو كره الفاسقون
والجور ، ولو كره الظالمون
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـــ رحمه الله تعالى ـــ في بيان منزلة هذا العمل: (فالمرصدون للعلم، عليهم للأمة حفظ علم الدين، وتبليغه. فإذا لم يبلغوهم علم الدين، أو ضيعوا حفظه، كان ذلك من أعظم الظلم للمسلمين؛ ولهذا قال ــ تعالى ــ: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَي مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) ]البقرة:159[ ، فإن ضرر كتمانهم تعدي إلى البهائم ، وغيرها، فلعنهم اللاعنون، حتى البهائم)(28/531).
ياسمو الأمير ، لقد تكررت مواقفك ـــ هداك الله ـــ من دعمك المتواصل للقناة الفضائية (روتانا) وغيرها من القنوات الفاضحة ، وتشجيعك الواضح (لستار أكاديمي) ودعم عمل المرأة في غير مجالاتها ، وهذا ظهر جليًا من خلال استقبالك (هنادي) كأول كابتن طيار من العنصر النسائي السعودي وهذه من السنن السيئة التي يكون على الإنسان وزرها ووزر من عمل بها ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ) ]مسلم:4830[ مما جعل هذه الأفاعيل عند الناس أن تتمخض بتفسيرات وأزمات حادة ونظروا إليك وأنت تقوم بحفاوة وتكريم لكل من خالف الحق وعقلاء المجتمع مع إقحام نصوص الكتاب والسنة والمسميات الشرعية في تزيين الباطل والمجاهرة بالمنكر ، وهذا من التلبيس على الجهال وإغراء للسفهاء والسفيهات حتى أدى ذلك في ظل هذه الأجواء الكدرة والحياة المضطربة إلى افتراس الذئاب للفضيلة وطمع الكلاب في زعزعة الحياة المستقيمة ولبس الحق بالباطل والله يقول {وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }]البقرة:42[ وصار المسلم الموحد يعيش مع هذا الفريق المسلوب في أزمة مزمنة وغبن شديد ، إذ بينما أهلوهم يحمونهم في أعراضهم وأموالهم ويحنون عليهم فإذا بالمواجهة صريحة بلسانهم تقول: هانحن نجعلها صنعة لبوس لكم ، ويقولون لهم: اطمئنوا فهذه حركة تجديد لدينكم ومدينتكم وأفكاركم ، لتشتملوا هيئة غير هيئتكم ، ففرغوا قلوبكم من خالص توحيدكم ومحارمكم من الحشمة والعفة ، وتجرعوا بأسكم بينكم إنا براء منكم ونحن مع أعدائكم عليكم ، وهكذا كلما نفضوا أيديهم من أهليهم وانتفخت أوداجهم بهذه الفتون غصت لهواتهم بتلك الفضائل {يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}]البقرة:9-10[.
ومن زيادة الابتلاء أن نجد حفنات من العامة يجرون أذيالهم وراءهم {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ * أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ}]المؤمنون:53-56[.
ياسمو الأمير إن المعاصي تزرع أمثالها ، وتولد بعضها بعضا ، حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها ، فكلما فرط من العبد معصية قالت أخرى إلى جنبها اعملني أيضا ، فإذا عملها قالت الثالثة كذلك ، وهلم جرًا حتى تصير المعاصي هيئات راسخة وصفات لازمة وملكات ثابتة خصوصًا ماجاهر العبد فيها ربه وألح وعاند بحيث لو عطل المسيء سيئاته لضاقت عليه نفسه ، وضاقت عليه الأرض بما رحبت وأحس من نفسه أنه كالحوت في البحر ، إذا فارق الماء حتى يعاودها فتسكن نفسه وتقر عينه ولايزال المسكين يألف المعاصي حتى ينسلخ من قلبه استقباحها ، فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له بل يحبها ، حتى يرسل الله عليه الشياطين تؤزه إليها أزًا ، فيكونون أعوانًًًًًًًًا عليه {أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ}]البقرة:86[.
سمو الأمير: هذه فتنة النفس والهوى والدنيا والشيطان ، فاستعذ بالله منها واحذرها وتوقى أسبابها ، قال ـــ تعالى ــ:{وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ }]المؤمنون: 71[
قال شيخ من أهل الشام:"ومن أعطى أسباب الفتنة من نفسه أولاً لم ينج آخر وإن كان جاهدًا"]ذم الهوى لابن الجوزي[
وفي بعض الآثار " إذا استشرفت للفتن استشرفت لك" بمعنى أن الذي يسمح لقدمه أن تنزلق خطوة واحدة في أول الطريق لايدري إلى أين تسوقه قدماه ، وإلى أين ينتهي به المسير، لذا عليك ياسمو الأمير أن تضع للأشياء حدودًا ، ولاتسمح لنفسك بما آتاها الله من جاه ومال وحسب ونسب أن تلعب بدينك ودين الآخرين ، فكفى الأمة ودينها وكتابها ونبيها كفاها صنوف الأعداء من اليهود والنصارى والمشركون والمنافقون وغيرهم ، ولم يصبح خفيًا عداؤهم الذي نراه ونسمعه ونقرأه ، يلقونه ويلقنونه بصريف الأقلام وقذائف الكلام من كفر وضلال وهوى غالب وانحلال ومايثيرونه من أدواء الشبهات وبما ينثرونه من أمراض الشهوات {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ}]البقرة:204-206[ .
والشهوة ـــ ياسمو الأمير ـــ باب المعاصي والمعصية سرادق الفسق والضياع والمجون،قيل لحذيفة ـــ رضي الله عنه ـــ: "في يوم واحد تركت بنو إسرائيل دينهم. قال: لا ولكنهم إذا أمروا بشيء تركوه ، وإذا نهوا عن شيء ركبوه حتى انسلخوا من دينهم كما ينسلخ الرجل من قميصه"رواه عن حذيفة ــ رضي الله عنه ــ أبو نعيم في الحلية والنصيحة ماقاله الله }وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ}]الأنعام:120[ ياسمو الأمير ، السؤال الذي يتردد على ألسنة الناس العقلاء الخائفين عليك من سوء العاقبة والراجون لك الهداية ماذا يريد الوليد بن طلال من هذا كله؟
المال عنده ، والجاه فقد جمعه من أطرافه ، والشهرة فقد لقيها. إذا ماذا يريد؟ أهذا هو شكرك لله على ماأنعم به عليك {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}]ابراهيم:7[ أتريد أن يردد الناس كالببغاوات مايريده أعداؤنا؟
اربأ بنفسك ، ارجع إلى رشدك ، هل تريد الأمة أن تسمع إلى قول من قال من أعداء الملة:"إن العودة إلى الالتزام بالشرع تقليد من التقاليد البالية العتيقة" أو أن "الفضيلة لاتصلح إلا في مجتمع قبلي جاهلي" أو أن "العفة عودة إلى الجاهلية الأولى" أو أن "الحق تطرف وتنطع تأباه الحضارة والتقدم {أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا }]النساء:63[
إنني هنا أربأ بك أن تكون من أولئك القوم وأذكرك بقول ربك: { وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ } ]سورة المائدة:49[.
واحذر تغرير إبليس وأبنائه من أذناب الإفرنج ، فإنهم ينهجون نهج إمامهم الأول إبليس ـــ لعنه الله ـــ ،إذ ماكان من إبليس إلا أن زين للأبوين الحقيقة ، وألبس الحق لباس الباطل ، والباطل لباس الحق ، قال ـــ تعالى ـــ: {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ* وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ* فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ} ]الأعراف: 19-22[وهكذا تذرع الشيطان الفجور الذي نراه اليوم ونعاني منه. ياسمو الأمير ، احذر الاستبداد والإستكبار والعناد ، فأنت مسلم تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله من أبوين مسلمين.
إن المستبدين من الطغاة والمتسلطين من الغواة شغلوا شعوبهم بما يقوي شهوتهم ، ويزينها لهم ، وألهوهم عن مكاسب الدين والدنيا معًا لكي يبقوا غافلين في شهواتهم غارقين في ملذاتهم ، لايهتمون بطغيان ولايسألون عن انحراف ، ولايردون ظلماً ولاعدوانًا إذًا }لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}]آل عمران:196-197[