المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هويّتي


البَاسلْ
10-29-2005, 10:18 PM
نور الجندلي


في يومٍ غادرتهُ الشمسُ إلى خلف السّحابِ الأسود ، هاجرتُ وأسرتي إليهم ..
نحملُ أحزان الغربةِ ، ونخفي في حقائبنا حفنةً من ترابِ الوطن ، كي نقبّلها بصمتٍ ونبللها بدموعٍ كلّما لفّنا الحنين ..
أتيتهم طفلةً تحملُ بسمتها النّقيّة ، كبرعمِ زهر ، أصافحهم بودّ ، وأنقشُ الفرح على وجوههم ، أعيشُ معهم بوئامٍ كأيّ فتاة غربيّة .. فأنا واحدةٌ منهم ، ولدتُ هنا في أرضهم ، فكانت لي وطناً آخر غير ذلك الوطنٌ المولود في قلبي ، ذلك الوطن الشامخ الواسع الذي أحمله معي أينما رحلتُ ، وأرمقُ خارطته بزهوٍ وأنا أهتف :
-إنها من أجمل اللوحات التي علّقتها في غرفتي !
كم جمعتني بهم من ذكرياتٍ على مقاعدِ الدراسة ، وكم كانَ يثني عليّ أساتذتي ويلفّني إعجابٌ لا تخفيه عيون التلاميذ ، يتحوّلُ إلى سيل أسئلةٍ لا تنتهي بعدَ الدروس ، أجيبُ عليها بكلّ حبِّ ، فقد أوصتني أمّي وقالت :
- يا حنين لا تبخلي ، فأنت الكريمة بنتُ الكرم !
ثمّ أستأذنُ بلطفٍ وأمضي ، غريبة أنا في شوارعِ مدينتي ، وطني هناك ، وفي دفء بيتي ،أعودُ مثقلة بصمتٍ ، ألقي التحيّة وأختفي في غرفتي ، أدفنُ وجهي في وسادتي ، وأمطرها دموعاً كلّما زارتني أشواقي العربيّة ، لمئذنةٍ في مدينتي ، لتسبيحٍ بصوتِ جدّتي ، لسربِ حمامٍ يحلّق عالياً ثمّ يعود .. وهل أعود ؟ آه .. ما أقسى غربتي !
لم أدرك أن الأيام مضتْ سريعاً ، وأني كبرتُ فما عدت طفلة ، حتى رأيته بين يدي أمّي تمسكه بحرصٍ ثم تغطّي به شعري ، وتبكي أمي وهي تتمتم :
- هويّتكِ هنا يا حبيبتي ، وعنوانك ، احرصي على جمالكِ لا يضيع !
وأبكي أنا بكاء الفرح ! فقد تحققت أمنيتي بأن أرتديه ، كان حلماً يراودني ، وكم جرّبته خلسةً بعيداً عن ناظري أمّي ، وكم دعوتُ الله أن أحظى به .
أنا الآن به ياسمينةً حقيقيّة ، أو زهرة نسرين ..
قد أختلفُ به عن قريناتي ، ولكنهنّ سيتقبّلن ..
خطواتي إلى المدرسة تسابقني ، ولكنّ شعور الخوفِ يعصفُ بقلبي الصغير ..
لقد حدثَ ما لم أتوقعه ! ليتني لم آتِ اليوم إلى هنا !
أصواتهم الحاقدة تلاحقني ..
- حنين أنت قبيحة
- ستتحوّلين إلى كسولة غبيّة ..
- منظركِ مضحكٌ بهذا الشيء ، لم لا تنزعيه وننتهي من هذه القضيّة !
دموعي ترجمت لأمّي كلّ ما وددتُ قوله .. فنظرت إليّ بعمقٍ وقالت :
- أتحبين يا حنين أن تنزعيه ؟ لكِ ما تريدين !
لم أكن لحظة عودتي من المدرسة أحمل كمّ المشاعر التي داهمتني عند سؤال أمّي ..
صحيح أني قد وضعت حجابي لساعاتٍ ، لكنني حلّقت به بعيداً جداً إلى حيثُ لم أتوقع !
شعرتُ بهِ أنني عابدة حقيقيّة ، تحملُ كلّ معانٍ للطهر والصفاء والنقاء ، وأنّه كان حارسي الذي يحميني من عيونٍ جائعة ، فيحتويني ..
كان دفئاً غامراً يأسرني ، وهو عنواني ، عنوان المرأة المسلمة الذي أضعته منذ ولدتُ وحتى هذه اللحظة في كلّ النساء اللواتي عرفتُ ماعدا أمّي !
لمّا ارتديتُه تعمّق الإسلامُ في داخلي ، واستشعرتٌ رضا الله تعالى عنّي ..
فهل أترك كنزي هذا وأضعفُ أمام كلماتٍ حاقدة ..
أمضيتُ ليلةً عصيبة في التفكير ..
لكنني استيقظتُ نشيطة ، دخلتُ المدرسة بحجابي وابتسامتي ، أجبتُ بفرحٍ على أسئلة المتطفّلين والمتطفّلات ، وفرضتُ احترامي من جديد في هذا المكان ..
وكان الإسلامُ ضيفاً جديداً يزور القلوب ،
وسأعملُ حتماً كي يسكنها !

احلامي
10-30-2005, 03:32 AM
لقد شرع الله سبحانه وتعالى الحجاب ليكون الحصن الحصين الذي يحمي


المرأة , ويحفظ لها كرامتها وإنسانيتها ، ويحقق لها السعادة والإستقرار


وهو والسياج الواقي الذي يعصم المجتمع من الافتتان بها


ويحول دون إنتهاك حرمتها , وإستباحة شرفها .


قال تعالى: {يَا أيُّها النبيُّ قُل لأزواجكَ وبناتكَ ونساءِ المؤمنينَ، يُدنينَ عَليهِنَّ من جَلابِيبهنَّ، ذلكَ أدنى أن يُعرَفنَ فلا يُؤذَينَ وكانَ اللهُ غفوُراً رَحيماً}.


أشكرك أخي الباسل على هذه القصه المعبره


وتقبل تحياتي وتقديري ,,

البَاسلْ
10-30-2005, 07:46 PM
الفاضلة: أحلامي

مداخلة رائعة

شكرا لك

وردة العشاق
11-08-2005, 12:36 AM
قال تعالى: {يَا أيُّها النبيُّ قُل لأزواجكَ وبناتكَ ونساءِ المؤمنينَ، يُدنينَ عَليهِنَّ من جَلابِيبهنَّ، ذلكَ أدنى أن يُعرَفنَ فلا يُؤذَينَ وكانَ اللهُ غفوُراً رَحيماً}.

يكفي ان نتدبر قوله عز وجل


جزيت خيراً